السيد كمال الحيدري

164

الإنسان بين الجبر والتفويض

والذائقة والشامّة ، والقوى الظاهرة والباطنة . من جهة أخرى ، لهذه القوى مجموعة من الأدوات كالعين والأذن والأنف واللسان . فهذه أدوات لتلك القوى التي هي قوى النفس ووسائل لها ، ثمّ تأتي النفس من وراء هذه القوى . السؤال : عندما تقوم قوّة من هذه القوى كالقوّة الباصرة بفعل الإبصار من خلال العين ، فهل يسند هذا الفعل إلى النفس أيضاً على وجه الحقيقة ؟ هناك تصوّران في الجواب ، هما : الأوّل : أنّ النفس فاعل بعيد ، والقوّة فاعل قريب . الثاني : أنّ هذا الفعل كما يُسند إلى هذه القوّة حقيقة وبلا أدنى شائبة مجاز ، كذلك يُسند إلى النفس حقيقة . يقوم الجواب الثاني على تصوّر في مباحث النفس الفلسفي قام صدر الدين الشيرازي بدراستها وتحليلها ، لينتهي إلى أنّ فعل القوى هو فعل النفس ، أو كما يعبّر صاحب المنظومة : النفس في وحدتها كلّ القوى وفعلها في فعله قد انطوى فإذا ما رأت القوّة الباصرة بواسطة العين فالنفس هي التي رأت . يعين على هذا الاتّجاه الاستعمال اللغوي إذ يقول الإنسان : « رأت عيني » وهي نسبة حقيقيّة لا يشوبها مجاز ، كما يقول : « رأيت » وهذه أيضاً نسبة حقيقيّة لا مجاز فيها . كما يقول : « كتبتُ بيدي » و « كتبت » حيث الاستعمالان صحيحان والنسبة فيهما نسبة حقيقيّة . بعد هذه المقدّمة نعود إلى الشيرازي الذي يقول بعد أن كان قدّم